السيد محمد كلانتر
50
دراسات في أصول الفقه
[ مختار المحقق النائي في المعنى الحرفي ] 5 - ان معاني الحروف تباين معاني الأسماء ذاتا وحقيقة . هذا القول هو مختار المحقق النائيني ( ره ) ، وهو مبنى على أمور أربعة : الأمر الأول - ان معاني الحروف قائمة بغيرها ، ولا استقلال لها في هوية ذاتها . ولتوضيح ذلك ينبغي شرح ما افاده القوم في تعريف الاسم والحرف ؛ حتى يتبين كيفية قيام معاني الحروف بغيرها وكيفية قيام المعاني الاسمية بنفسها : اعلم أن القوم عرفوا الاسم بأنه « ما دل على معنى في نفسه أو قائم بنفسه » . وعرفوا الحرف بأنه « ما دل على معنى في غيره أو قائم بغيره » . إذا عرفت هذا فاعلم : ان المراد من المعنى هنا هو المدرك العقلانى الذي يدركه العقل من المفاهيم ، أعم من أن يكون لتلك المفاهيم وجود في الخارج يشار بها اليه أو لم يكن ، وان هذا المدرك العقلانى مجرد عن كل شئ وبسيط غاية البساطة ؛ فلا تكون فيه شائبة التركيب ؛ ضرورة ان التركيب من المادة والصورة إنما يكون في الأشياء الخارجية . ومن المعلوم انه لا تركيب للمدركات العقلانية بنحو من الانحاء ، بل هي خالية عن التركيب حتى في وعاء سائر القوى ، من الواهمة والمتخيلة والحس المشترك ؛ إذ ما هو في الحس المشترك يكون مجردا عن المادة ، ثم يصعد منه إلى القوة الواهمة ، فيكون مجردا عن المادة والمقدار - كما تقدم في تعريف تلك القوة - ، ثم يصعد منها إلى القوة العاقلة ، ويكون مجردا عن المادة والمقدار والإضافة إلى أحدهما أو كليهما ، فيسمى هذا بالمدرك العقلانى ، وهو مجرد عن كل شئ - كما مر - ، ويسمى ذلك « المدرك العقلانى » بالمفهوم والمعنى ، باعتبار انه ليس له وعاء إلا العقل . وكلما يطلق المعنى أو المفهوم يقصد منه هذا المدرك العقلانى المجرد عن كل شيء . لا يقال : ان الجنس والفصل عبارة عن الاجزاء العقلية ، فيكون المدرك